فخر الدين الرازي
8
تفسير الرازي
كتاب واحد ، واليهود تكفر النصارى . والقول الثاني : أن المراد من الآية أخذوا ببعض وتركوا بعضاً ، كما قال تعالى : * ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) * ( البقرة : 85 ) وقال أيضاً : * ( إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ) * . والقول الثالث : قال مجاهد : إن الذين فرقوا دينهم من هذه الأمة ، هم أهل البدع والشبهات واعلم أن المراد من الآية الحث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة ، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع وقوله : * ( لست منهم في شيء ) * فيه قولان : الأول : أنت منهم بريء وهم منك برآء وتأويله : إنك بعيد عن أقوالهم ومذاهبهم ، والعقاب اللازم على تلك الأباطيل مقصور عليهم ولا يتعداهم . والثاني : لست من قتالهم في شيء . قال السدي : يقولون لم يؤمر بقتالهم ، فلما أمر بقتالهم نسخ ، وهذا بعيد ، لأن المعنى لست من قتالهم في هذا الوقت في شيء ، فورد الأمر بالقتال في وقت آخر لا يوجب النسخ . ثم قال : * ( إنما أمرهم إلى الله ) * أي فيما يتصل بالإمهال والأنظار ، والاستئصال والإهلاك * ( ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ) * والمراد الوعيد . قوله تعالى * ( مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ) * . في الآية مسائل : المسألة الأولى : قال بعضهم : الحسنة قول لا إله إلا الله ، والسيئة هي الشرك ، وهذا بعيد بل يجب أن يكون محمولاً على العموم إما تمسكاً باللفظ وإما لأجل أنه حكم مرتب على صف مناسب له فيقتضي كون الحكم معللاً بذلك الوصف . فوجب أن يعم لعموم العلة . المسألة الثانية : قال الواحدي رحمه الله : حذفت الهاء من عشر والأمثال جمع مثل ، والمثل مذكر لأنه أريد عشر حسنات أمثالها ، ثم حذفت الحسنات وأقيمت الأمثال التي هي صفتها مقامها وحذف الموصوف كثير في الكلام ، ويقوي هذا قراءة من قرأ عشر أمثالها بالرفع والتنوين . المسألة الثالثة : مذهبنا أن الثواب تفضل من الله تعالى في الحقيقة ، وعلى هذا التقدير فلا إشكال في الآية ، أما المعتزلة فهم فرقوا بين الثواب والتفضل بأن الثواب هو المنفعة المستحقة